خليل الصفدي
3
نكت الهميان في نكت العميان
مقدمة التحقيق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قام المؤرخون العرب بتدوين ما وقع في البلاد الإسلامية من الأحداث ، وما شارك فيه الأعيان والعلماء في السير في موكب الحضارات ، والتعريف بنوابغ الرجال ممن حملوا مشاعل العلم والمعرفة في مختلف الأجيال وعلى مر العصور ، وقد كان لكل منهجه في التأليف والتصنيف . ولقد كان من هؤلاء الذين صنفوا في التاريخ الأديب الإمام « صلاح الدين الصفدي » ، صاحب الموسوعة الضخمة من التراجم المسمى « الوافي بالوفيات » ، فقد أبدع أيضا في تأليفه لكتابنا هذا « نكت الهميان في نكت العميان » ، الذي جمع بين دفتيه أكثر من ثلاثمائة ترجمة للعميان ، مع ذكر أخبارهم ونوادرهم ، وغير ذلك ، وذلك بعد أن قدم للكتاب بعشر مقدمات غاية في الإبداع والروعة ، وذلك فيما يتعلق بالعميان والعمى من أحكام وفوائد لم يسبقه إلى ذلك أحد إلا في ثنايا بعض الكتب . ولقد مدح الكثير من العلماء هذا الكتاب ومؤلفه ؛ لما حواه من علم نادر غزير ، ومن هؤلاء قصيدة لمحمد بن عبد القادر الشهرزوري ، كتبت بخط المؤرخ ابن فضل اللّه العمرى صاحب كتاب « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » ، فقد كتب مقرظا له هذه القصيدة التي وردت في طرة النسخة السلطانية المكتوبة بالقاهرة ، هذا نصها : إن نكت الهميان في نكت العم * يان يجلو القذى عن الأبصار ومزيل عمى البصائر فيه * كل معنى شاف لذي استبصار معجز لم يجيء كتاب بما ج * اء به من لطائف الأخبار وفنون الآداب والعلم والفض * ل وحسن المنثور والأشعار ما رأينا ولا سمعنا بسفر * قبله مثله من الأسفار رق لفظا وراق معنى وفيه * لمنى النفس بغية الأوطار